السيد الطباطبائي
238
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
باطل ، فالمقدّم حقّ ، فالمقدّمة الحدسيّة تستند إلى قياس استثنائي خفيّ غير معلوم بالتفصيل ، وإلّا لم يكن حدسا معلوم بالإجمال ، وإلّا لم يكن علم ، وقد علم أنّ مقدّماته لا تذهب حدسيّة إلى غير النهاية ، بل تنتهي إمّا إلى مقدّمة أوّليّة أو تجربة أو تواتر أو غير ذلك ، والكلّ تنتهي إلى الأوّليّة ، وهو المطلوب . ثمّ أقول : إمّا أن يكون الامتناع في القضيّة الضروريّة - أعني قولنا : يمتنع أن يكون « أ » « ب » « ج » « د » مستند إلى « ه » « ز » - من جهة الإمكان في القضيّة الممكّنة - أعني قولنا : يمكن أن يكون « أ » « ب » « ج » « د » مستندا إلى « ه » « ز » أو لا يكون كذلك - وعلى الثاني يلزم أن يكون كلّ نتيجة لقياس مقسم مطلقا أو إذا كان خفيّا مقدّمة حدسيّة ناشئة عن الحدس ، وعلى الأوّل - وهو كون الامتناع من جهة الإمكان - فاستناد حكم أو أحكام إلى سبب - مثلا - لا يوجب امتناع استناده إلى غيره بنفسه لجواز كونه لازما أعمّ ، إلّا من جهة خصوصيّة فيه كان يلزم اتّفاق سببين في حكم أو أحكام اتّفاقا دائما أو غالبا أو كلّيّا ، وهو ممتنع ، وهذا حكم ضروري في نفسه وعند الناس ، فحينئذ يلزم الحدس ، ولو فرضنا كذب هذه القضيّة أو عدم العلم به امتنع أن يحصل لنا حدس ، فتبيّن أنّ المقدّمة الضروريّة تستند إلى هذه المقدّمة في ضرورتها ، وأمّا المقدّمة الممكنة فمستنده إلى تجربة أو تواتر أوّليّة . وقد بان - ممّا مرّ - أنّه لا بدّ في مورد الحدس من تجربة أو استقراء أو تواتر ، وذلك لإفادة الدوام والكلّيّة . وقد بان أيضا أنّ الأحكام الماديّة لموضوعاتها بالحدس لما تقدّم أنّ الأحكام الماديّة تنتهي إلى الحسّ ، وهو يحكم بما وجد على ما وجد ، فلا بدّ في الحكم على عدم وجود موضوع آخر غيره من الحدس . وقد بان أيضا أنّ الحدس كما يكون في المقدّمات العلميّة يكون في المقدّمات الظنّيّة ، وذلك إذا كانت المقدّمات ظنيّة . ثمّ نقول - كما ذكروا - : وأمّا المتواترات فليست بضروريّة بالذات ؛ وذلك لأنّ